المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
240
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
العقول نورا ، ويرد الطرف خاسئا حسيرا ، كسرت من طرفها ، وطامنت من أنفها ، وقبضت من كفها ، وسلمت إليه القياد ، وقالت : هيت لك يا خير هاد ، حطت رحلها بحيث حط الفضل رحله ، وصارت إلى من صار للعلماء قبلة ، وكان يومئذ مشغولا بتصانيف وأجوبة ، لا يقوم بها سواه ، ولا ينهض [ بعبئها ] « 1 » إلا إياه ، دفعها إليّ ، وقال : حلّل عقدها ، وقوّم أودها ، وكنت قد اغترفت من تياره غرفة طالوتية ، أفرغت علي صبرا ، ومنحتني على المناضل نصرا ، فتأهبت لامتثال الرسم العالي ، على كثرة أشغالي ، وقلة إيغالي ، مستعينا برب أزلي ، قديم أبدي ، فما العون إلا من عنده ، وما التوفيق إلا بيده ، وجاءت معصوبة تذكر مساوئ أهل العصر في الدعاوي ، مع خبطهم في المغاوي ، وذلك حق اليقين ، في أكثر العالمين ، إلا الذين استثناهم الكتاب المبين ، في قوله عز من قائل : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران : 7 ] ، وقوله : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] ، وقوله : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ النساء : 83 ] ، وقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 43 ] أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ [ النور : 26 ] ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] ، وللعلم حفظة في جميع الأعصار ، ما اختلف ليل ونهار ، ودار فلك دوّار ، يحمون سرحه عن أسود الكفر والجحود ، ويهتكون بقواضب حججهم سرادقات الشبهات السود ، يصمون أوابد المشكلات ولا ينمونها ، ويرمون أعراض المعضلات فلا يخطئونها ، أولئك أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، بصائرهم موهوبة من عنده ، لما أراد من غلب جنده ، وصدق وعده ، قال وهو أصدق القائلين : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات : 173 ] ، والعلماء ورثة النبيين ، والشهداء يوم الدين ، كما روي عن الصادق الأمين - صلوات اللّه عليه وعلى آله الأكرمين : « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ،
--> ( 1 ) في ( أ ) : لعلها بغيرها ، وفي ( ب ) : بعبئها وهو الأصح .